فوزي آل سيف

84

فقه العلاقات الاجتماعية

ضمانـات الإسلام للزوجــة " وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا" النساء(128)، هناك سؤال يقول : بعدما أعطى الإسلام للرجل حق القوامة على الأسرة ، وحق التأديب بالنحو المذكور حال النشوز وحق الطلاق فقد أعطى له كل شيء وحرم الزوجة من جميع الاختيارات ، حتى صارت أسيرة عند زوجها ! فهي لا أن تقرر نمط الحياة التي يعيشانها لأن الرجل هو القائد وهو صاحب القوامة ! ولا تستطيع لو رفضت أن تطلق نفسها لأن الطلاق بيد ( من أخذ بالساق ) ولا تستطيع معارضته لأن حق التأديب له ؟ فهل هناك ضمانات يقدمها الإسلام للمرأة لكي تحافظ على حقوقها في هذه العلاقة الأسرية؟ ضمانات متعددة والجواب : أنه عند التأمل في أحكام نظام الأسرة في التشريع الإسلامي نجد ضمانات متعددة قد جعلها الإسلام للمرأة قبل العقد و أثناء العقد و بعد العقد والدخول بل حتى في حال نشوز الزوج ..وعين للمرأة طريقاً يضمن حقها وتستطيع من خلاله أن تستوفيه . قبل العقد فأول ذلك أن الإسلام جعل أمر الزواج والنكاح بالنسبة للمرأة بيدها لا بيد غيرها بناء على الرأي المشهور بين علمائنا وفقهائنا من أن المرأة الثيب أمرها بيدها. وكذلك المرأة البكر فإنه وأن كان لوليها أمر لكنه أمر غير نافذ ما لم يقترن بإذنها ورضاها[250] . إذن : ففي أول مرحلة قبل تأسيس الحياة الزوجية ، تستطيع المرأة تضمن لنفسها نمط الحياة التي تريدها ، من خلال اختيارها لزوجها ، بأن تقبل هذا الفرد أو ترفض ذاك .. وفي هذه تتساوى مع أكثر الناس في انتخاب طريقة حياتهم وعملهم ، في أنهم قبل الاقدام على خطوة معينة يكونون مالكين للإقدام عليها أو رفضها .. نعم هم ـ وهي بطبيعة الحال ـ سوف تترتب عليهم التزامات بعد القبول والدخول في تلك الحياة بذلك النحو الذي اختاروه وأرادوه . مع فارق أنه في بعض الحالات يكون التخلص من الاختيار سهلا ، كما في بعض الشركات ، ويكون في بعضها الآخر صعبا وعسيرا كما لو أنفق في تعليم العامل أو الطالب أموال ، فيحتاج إلى إرجاعها وإلا كان تخلصه منها عسيرا ! والزواج ينتمي إلى النوع الثاني غالباً . أثناء العقد في هذه المرحلة ، جعل الإسلام للمرأة أن تشترط ما شاءت من الشروط السائغة وألزم الزوج ـ عند قبوله بتلك الشروط أثناء العقد ـ بتنفيذها حيث تصبح جزءاً من المهر ! فقد تكون امرأة موظفة ولا تريد أن تترك عملها حتى بعد زواجها .. فتشترط بقاءها كذلك ، أو أنها تريد أن تكون عاملة ـ وهي لا تزال في الدراسة ـ بالرغم من أن ذلك يجعلها مثلاً تغيب نصف اليوم عن بيتها وزوجها ! وهكذا لو كانت ذات نشاطات اجتماعية أو دينية ولا تريد الانقطاع عنها بعد الزواج فتستطيع ـ لقبول خطبته إياها ـ أن تشترط ذلك على الزوج في العقد ، ويكون الزوج ملزما بعد موافقته على هذه الشروط أن ينفذها ، ويجبره الحاكم الشرعي فيما بعد الزواج لو أراد الإخلال بها . وهكذا تستطيع أن تشترط أن تكون معيشتها قريبة من أهلها ، أو مستقلة في بيت خاص عن أهله ، وتستطيع أن تشترط عليه مثلاً أن لا يتزوج عليها ( لا أنها تحرم الزواج عليه فإنه يكون

--> 250 ) يراجع موضوع ولاية الوالد على نكاح الولد ـ في هذا الكتاب ـ .